ابن خلدون
260
تاريخ ابن خلدون
ثلاثين ثم أوقع وهشوذان صاحب تبريز لجماعة منهم في بلده وكانوا ثلاثين ومقدمهم فضعف الباقون وأكثر فيهم القتل واجتمع الغز الذين بأرمينية وساروا نحو بلاد الأكراد الهكارية من أعمال الموصل فأثخنوا فيهم وعاثوا في البلاد ثم كر عليهم الأكراد فنالوا منهم وافترقوا في الجبال وتمزقوا وبلغهم مسير نبال أخي السلطان طغر لبك وهم في الري وكانوا شاردين منه فأجفلوا من الري وقصدوا ديار بكر والموصل سنة ثلاث وثلاثين ونزلوا جزيرة ابن عمر ونهبوا باقردى وبازندى والحسنية وغدر سليمان بن نصير الدولة بن مروان بأمير منهم وهو منصور بن عزعنيل فقبض عليه وحبسه وافترق أصحابه في كل جهة وبعث نصير الدولة بن مروان عسكرا في اتباعهم وأمدهم قراوش صاحب الموصل بعسكر آخر وانضم إليهم الأكراد البثنوية أصحاب فتك فأدركوهم فاستمات الغزو قاتلوهم ثم تحاجزوا وتوجهت العرب إلى العراق للمشتى وأخربت الغز ديار بكر ودخل قراوش الموصل ليدفعهم عنها لما بلغه أن طائفة منهم قصدوا بلده فلما نزلوا برقعيد عزم على الإغارة عليهم فتقدموا إليه فرجع إلى مصانعتهم بالمال على ما شرطوه وبينما هو يجمع لهم المال وصلوا إلى الموصل فخرج قراوش في عسكره وقاتلهم عامة يومه وعادوا للقتال من الغد فانهزمت العرب وأهل البلد وركب قراوش سفينة في الفرات وخلف جميع ماله ودخل الغز البلد ونهبوا ما لا يحصى من المال والجوهر والحلي والأثاث ونجا قراوش إلى السند وبعث إلى الملك جلال الدولة يستنجده والى دبيس بن علي بن مزيد وأمراء العرب والأكراد يستمدهم وأفحش الغز في أهل الموصل قتلا ونهبا وعيثا في الحرم وصانع بعض الدروب والمحال منها عن أنفسهم بمال ضمنوه فكفوا عنهم وسلموا وفرضوا على أهل المدينة عشرين ألف دينار فقبضوها ثم فرضوا أربعة آلاف أخر وشرعوا في تحصيلها فثار بهم أهل الموصل وقتلوا من وجدوا منهم في البلد ولما سمع إخوانهم اجتمعوا ودخلوا البلد عنوة منتصف سنة خمس وثلاثين ووضعوا السيف في الناس واستباحوها اثنى عشر يوما وانسدت الطرق من كثرة القتلى حتى واروهم جماعات في الحفائر وطلبوا الخطبة للخليفة ثم لطغرلبك وطال مقامهم بالبلد فكتب الملك جلال الدولة بن بويه ونصير الدولة بن مروان إلى السلطان طغرلبك يشكون منهم فكتب إلى جلال الدولة معتذرا بأنهم كانوا عبيدا وخدما لنا فأفسدوا في جهات الري فخافوا على أنفسهم وشردوا ويعده بأنه يبعث العساكر إليهم وكتب إلى نصير الدولة بن مروان يقول له بلغني أن عبيدنا قصدوا بلادك فصانعتهم بالمال وأنت صاحب ثغور ينبغي أن تعطى ما تستعين به على الجهاد ويعده انه يرسل من يدفعهم عن بلاده ثم سار دبيس بن مزيد إلى قراوش مددا واجتمعت إليه بنو عقيل